السيد نعمة الله الجزائري
163
الأنوار النعمانية
وهو يسبح اللّه عز وجل بتسبيح لا يشبه نوع منه صاحبه ، أقول واحد منها فسر البحر المسجور أي الممتلئ ماء أو حرارة أو غضبا على أهل المعاصي . نور يكشف عن مكان الجنة والنار الاخرويتان اعلم أن الامامية رضوان اللّه عليهم قد اجمعوا استنادا إلى ظاهر الآيات والأخبار المتواترة على كون الجنة والنار مخلوقتين الان « 50 » وقصة آدم وحوا واسكانهما الجنة واخراجهما عنها وقوله تعالى أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ و أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ * وغير ذلك من الآيات شواهد صدق عليه . وأم جمهور مخالفينا فذهب الأشاعرة وأبو علي الجبائي وبشر بن المعتمر وأبو الحسين البصري من المعتزلة إلى أنهما مخلوقتان الان كما قلنا ، وأنكره أكثر المعتزلة كأبي هاشم وعبد الجبار وعباد الصمري وضرار بن عمرو تعويلا على العقل والنقل اما الأول فمبناه على امتناع الخرق والالتيام على الأفلاك وهو أضعف من غزل العنكبوت واما الثاني فقوله تعالى عَرْضُهَا السَّماواتُ والأرض وهذا يقتضي ان لا يوجد الا بعد فناء السماوات والأرض في القيامة والجواب عن هذا قد روى عن الرضا عليه السّلام وذلك أنه قد سأل عن هذا بان عرضها إذا كان كعرض السماوات والأرض فالان اين تكون فقال عليه السّلام انها ليست في السماوات ولا في الأرض ولكن فوق السماوات وسقفها العرش فعلى هذا يكون ارضها محدّب الكرسي ، فتكون تحت العرش وفوق الكرسي وقد دخلها النبي صلّى اللّه عليه وآله ليلة المعراج واكل منها تفاحة ، ولما أتى منزله قارب خديجة فحملت بفاطمة فكانت النطفة من تلك التفاحة ومنها كان حمرة وجوه الأئمة عليهم السّلام وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا أراد ان يشمّ رائحة الجنة وتفاحها أتى إلى فاطمة وشمها وقبلها ، ومن ثم حسدتها عائشة على هذا المعنى وأضمرت لها عداوتها وعداوة زوجها وأولادها ولما مضى النبي صلّى اللّه عليه وآله أظهرت نار نفاقها فجهزت العساكر وجمعت الجموع حتى خذلت وغلبت وظفر اللّه المسلمين على عساكرها كما سمعت .
--> ( 50 ) وخالف عن الامامية في هذا الاعتقاد سيدنا الأعظم السيد الشريف الرضي جامع نهج البلاغة المتوفى سنة ( 406 ) ه قال في الجزء الخامس من كتابه حقائق التأويل في متشابه التنزيل ما هذا لفظه ( فصل في ذكر الجنة والنار هل هما مخلوقتان الان أم تخلقان بعد فناء العباد وقد اختلف العلماء في ذلك فمنهم من قال هما الان مخلوقتان وقال بعضهم : ان الجنة خاصة مخلوقة والصحيح انهما تخلقان بعد الخ ص 245 ط نجف وإلى هذا القول مال أخيه رئيس المذهب السيد الشريف المرتضى علم الهدى قدس سره ولكن القول الحق مال أخيه رئيس المذهب السيد الشريف المرتضى علم الهدى قدس سره ولكن القول الحق هو ما ذهب اليه المصنف ره .